يوسف بن تغري بردي الأتابكي

135

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بعد موت أبيه بوصية منه إليه في سنة خمس وستين وأربعمائة وجعل وزيره نظام الملك وزيرا له ومتكلما في الدولة وفرق البلاد على أولاده وجعل مرجعهم إلى ملكشاه هذا فلما تسلطن ملكشاه خرج عليه عمه قاورد بك صاحب كرمان فواقعه فأخذه ملكشاه أسيرا فلما مثل بين يدي ملكشاه قال أمراؤك كاتبوني وأظهر مكاتبات فأخذها ملكشاه وأعطاها للوزير نظام الملك فأخذها نظام الملك وألقاها في موقد نار كان بين يدي ملكشاه فاحترقت فسكنت قلوب الأمراء وبذلوا الطاعة وثبت ملكه بهذه الفعلة ثم خنق عمه قاورد بك المذكور بوتر وتم له الأمر وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحد من السلاطين فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر وبلاد الهياطلة وباب الأبواب وبلاد الروم والجزيرة والشام حتى إنه ملك من مدينة كاشغر وهي أقصى مدينة للترك إلى بيت المقدس طولا ومن القسطنطينية إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضا وكان من أحسن الملوك سيرة ولذلك كان يلقب بالسلطان العادل وكان منصورا في حروبه مغرى بالعمائر حفر الأنهار وعمر الأسوار والقناطر وعمر جامع السلطان ببغداد ولم يتمه وأبطل المكوس في جميع بلاده وصنع بطريق مكة مصانع الماء غرم عليها أموالا كثيرة وكان مغرى بالصيد حتى إنه صاد مرة في حلقة واحدة عشرة آلاف صيد وقد تقدم ذكر ذلك وكانت وفاته في شوال قيل إنه سم في خلال تخلل به ولم يشهده الدولة ولا عمل له عزاء وحمل في تابوت إلى أصبهان فدفن بها وقام في السلطنة بعده أكبر أولاده بركياروق ولقب بركن الدولة وخالفه عمه ووقع له معه وقائع